محمد الريشهري
148
ميزان الحكمة
المستعدّة لإدراك الحقائق ، فأشار في آيات من كلامه إلى أنّ وراء هذه المعارف الدينيّة التي تشتمل عليها ظواهر الكتاب والسنّة أمراً هو أعظم ، وسرّاً هو أنفَس وأبهى ، فقال تعالى : « وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ » « 1 » فعَدّ الحياة الدنيا لعباً لا بِنيَةَ له إلّا الخيال ، ولا شأن له إلّاأن يشغل الإنسان عمّا يهمّه ، وهي الدار الآخرة وسعادة الإنسان الدائمة التي لها حقيقة الحياة . والمراد بالحياة الدنيا إن كان هو عين مانسمّيه حياة - دون ما يلحق بها من الشؤون الحيويّة من مال وجاه وملك وعزّة وكرامة ونحوها - فكونها لعباً ولهواً مع ما نراها من الحقائق يستلزم كون الشؤون الحيويّة لعباً ولهواً بطريق أولى ، وإن كان المراد الحياة الدنيويّة بجميع لواحقها فالأمر أوضح . فهذه السُّنن الاجتماعيّة والمقاصد التي يطلب بها من عزّ وجاه ومال وغيرها ، ثمّ الذي يشتمل عليه التعليم
--> ( 1 ) . العنكبوت : 64 .